شهد الملف اللبناني حراكاً سياسياً ودبلوماسياً لافتاً، تزامناً مع استمرار المفاوضات الأميركية – الإيرانية في سويسرا، حيث تلقّى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاً هاتفياً مشتركاً من نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، وجاريد كوشنر، ورئيس الوزراء القطري.
وأعلنت رئاسة الجمهورية أن الاتصال تناول سبل تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي، إضافة إلى بحث خطوات عملية لتحقيق ذلك، من بينها إمكان تشكيل خلية متابعة خاصة.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس عون أن لبنان يرحب بأي مساعدة لإنهاء الحرب، لكنه يميّز بين المساعدة والتدخل في الشؤون الداخلية، مشدداً على أن لبنان دولة ذات سيادة ولا أحد يفاوض نيابة عنه.
كما شدد على أن الدولة وحدها هي التي تحمي جميع اللبنانيين، داعياً إلى دعم مسيرة بناء الدولة وعدم عرقلة انطلاقتها بالخلافات السياسية.
بالتوازي، أفادت معلومات "الجديد" بأن الجانب الأميركي – القطري أبلغ الرئيس عون خلال الاتصال أن الملف اللبناني يشكل جزءاً من المفاوضات الأميركية – الإيرانية، فيما لعبت المملكة العربية السعودية دوراً بارزاً خلال الأيام الماضية لضمان عدم تجاوز الدولة اللبنانية في أي ترتيبات أو تفاهمات مستقبلية.
وفي تطورات المفاوضات، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني نجاح الاجتماع الأول للجنة رفيعة المستوى المنبثقة عن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، فيما غادر الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف سويسرا عائداً إلى طهران بعد 18 ساعة من المحادثات المكثفة.
وأكدت الخارجية الإيرانية تشكيل لجان تقنية وآليات متابعة لتنفيذ بنود المذكرة، ولا سيما ما يتعلق بالملف اللبناني، فيما يترأس نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي الوفد الإيراني في المحادثات الفنية التي انطلقت اليوم في سويسرا.
وفيما حلّقت مسيّرة إسرائيلية فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، أكد وزير خارجية العدو أن بلاده لا تملك مطامع في لبنان، لكنها لن تنسحب من "المنطقة الآمنة" ولن تعرض سكانها لهجمات حزب الله.
في المقابل، نقلت شبكة CNN عن مصدر إسرائيلي أن تل أبيب تدرس الإعلان عن انسحابات رمزية من بعض المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان على طول الخط الأصفر، في خطوة قد تشكل جزءاً من المحادثات المرتقبة في واشنطن هذا الأسبوع.
من جهته، اعتبر الوزير السابق مروان شربل أن إسرائيل لم تسيطر على تلة علي الطاهر بل وصلت فقط إلى أطرافها، مشيراً إلى أن البديل المحتمل لقوات اليونيفيل قد يكون قوة أميركية – عربية مشتركة.
دولياً، أكدت الخارجية الصينية أن الحفاظ على مذكرة التفاهم وتنفيذها من شأنه ترسيخ وقف إطلاق النار وفتح آفاق جديدة للعلاقات الإيرانية – الأميركية، فيما أظهرت بيانات الملاحة البحرية عبور 15 سفينة عبر مضيق هرمز منذ صباح اليوم، في مؤشر على استمرار الحركة الملاحية رغم التوترات الإقليمية.


